محمد جواد مغنية

134

في ظلال نهج البلاغة

من المدينة المنورة متوجها إلى البصرة لقتال أصحاب الجمل ، والمعنى واضح ، ويتلخص بأن الإمام رغب إليهم أن يسرعوا اليه ظالما كان أم مظلوما ، فإن كان ظالما كفّوه عن الظلم ، وإن كان مظلوما أنصفوه من الظالم . وليس هذا شكا من الإمام في أمره . . كلا ، وألف كلا ، وانما هو إلقاء للحجة على الجميع حتى على من يراه ظالما ، وتذكير بقول الرسول الأعظم ( ص ) : انصر أخاك ظالما أم مظلوما . ولما قيل له : كيف ننصره ظالما . قال : « أن تكفوه عن الظلم » . ويدلنا هذا ان المجتمع لن يكون اسلاميا بحق إلا إذا كان انسانيا متماسكا ومتعاونا على حياة يسودها الحب والإخاء ، ويغمرها الأمن والصفاء . ومن هنا صح القول : لا مجتمع اسلامي بحق اليوم في شرق الأرض ولا في غربها : * ( كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ ) * - 110 آل عمران .